عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

183

اللباب في علوم الكتاب

بولص « 1 » والقرية أنطاكية . وهذا القول ضعيف جدا ؛ لأن أهل أنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواريين كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح في ذلك الوقت ، ولهذا كانت إحدى المدن الأربع التي تكون فيها مباركة النصارى وهي أنطاكية والقدس وإسكندرية رومية ، ثم بعدها قسطنطينية ، ولم يهلكوا ( إذ ) « 2 » أهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا لقول اللّه تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ [ يس : 29 ] لكن إن كانت الرسل الثلاثة المذكورة في القرآن بعثوا لأهل « 3 » أنطاكية قديما فكذبوهم فأهلكهم اللّه ثم عمّرت بعد ذلك فلما كان في زمن المسيح آمنوا برسله فيجوز . واللّه أعلم . قوله : « فعزّزنا » قرأ أبو بكر بتخفيف الزاي بمعنى غلبنا ، ومنه : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] ومنه قولهم : عزّ وبزّ « 4 » أي صا له بزّ . والباقون بالتشديد بمعنى قوّينا « 5 » ، يقال : عزّز المطر الأرض أي قواها ولبدها ، ويقال لتلك الأرض العزاء وكذا كل أرض صلبة . وتعزّز لحم النّاقة أي صلب وقوي « 6 » . وعلى كلتا القراءتين المفعول محذوف « 7 » أي فقوّيناهما ( أو فغلبناهما بثالث ) « 8 » ؛ لأن المقصود من البعثة نصرة الحق ، لا نصرتهما ، والكل كانوا مقوين للدين والبرهان . وقرأ عبد اللّه « 9 » « بالثّالث » بألف ولام « 10 » . قوله : « إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ » جرد خبر « إنّ » هذه من لام التوكيد ، وأدخلها في خبر الثانية ، لأنهم في الأولى استكملوا مجرد الإنكار فقابلتهم الرسل بتوكيد واحد وهو الإتيان ب « إنّ » وفي الثانية بالغوا في الإنكار فقابلتهم ( الرسل ) بزيادة التأكيد ، فأتوا ب « إنّ » وب « اللّام » . قال أهل البيان : الأخبار ثلاثة أقسام : ابتداء وطلبيّ وإنكاريّ .

--> ( 1 ) وفي « ب » يونس وانظر : زاد المسير لابن الجوزي 7 / 10 . وصادق وصدوق قول ابن عباس وكعب . ويوحنا وبولس قول وهب وتومان وبولس قول مقاتل . انظر : المرجع السابق وجامع البيان 22 / 101 . ( 2 ) سقط من « ب » . ( 3 ) في « ب » إلى أنطاكية . ( 4 ) ذكر هذا المثال الميداني في مجمع أمثاله 4 / 282 أي من غلب سلب وانظر أيضا حجة ابن خالويه 298 واللسان « عزز وبزز » ومعاني الزجاج 4 / 282 . ( 5 ) في « ب » قريبا وهو تحريف . ( 6 ) اللسان : « ع ز ز » ومجاز القرآن 2 / 158 . ( 7 ) هذا قول أبي البقاء في التبيان 1079 ومكي في الكشف 2 / 2154 . ( 8 ) ما بين القوسين زيادة من « أ » . ( 9 ) ابن مسعود رضي اللّه عنه وقد مرّ التعريف به . ( 10 ) أوّل الفراء في « معاني القرآن » « ثالث » بالثّالث ورجحها . انظر : معانيه 2 / 273 ومختصر ابن خالويه 124 و 125 وهي شاذة .